ميرزا محمد حسن الآشتياني
72
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
عرفت عن الشهيد قد سره في الذكرى أن أخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم كونه مسلّما عند القائلين بالتسامح وعن ثاني الشهيدين قدس سرهما في الرواية التصريح به حيث قال جوّز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في القصص والمواعظ وفضائل الأعمال لا في صفات اللّه تعالى وأحكام الحلال والحرام وهو حسن حيث لم يبلغ الضعيف حدّ الوضع والاختلاف انتهى كلامه رفع مقامه فلعلّ المراد من التسامح في الخبر الضعيف الوارد في هذه الأمور ما ذكر شيخنا قدس سره في الرسالة من نقلها واستماعها وضبطها في القلب وترتيب الآثار عليها عدا ما يتعلّق بالواجب والحرام قال قدس سره بعد هذا والحاصل أن العمل بكل شيء على حسب ذلك الشيء وهذا أمر وجداني لا ينكر ويدخل فيها فضائل أهل البيت عليهم السلام ومصائبهم ويدخل في العمل الإخبار بوقوعها من دون نسبة إلى الحكاية على حدّ الإخبار بالأمور الواردة بالطرق المعتمدة بأن يقال كان أمير المؤمنين يقول كذا ويفعل كذا ويبكي كذا ونزل على مولانا سيّد الشهداء كذا وكذا ولا يجوز ذلك في الأخبار الكاذبة وإن جازت حكايتها فإن حكاية الخبر الكاذب ليس كذبا مع أنه لا يبعد عدم الجواز إلا مع بيان كونها كاذبة ( ثمّ إن ) الدليل على جواز ما ذكرنا من طريق العقل حسن العمل بهذه مع أمن المضرّة فيها على تقدير الكذب وأمّا من طريق النقل فرواية ابن طاوس والنبوي مضافا إلى إجماع الذكرى المعتضد بحكاية ذلك من الأكثر انتهى ما أردنا نقله من كلامه قدس سره ( 1 ) ( أقول ) الذي يقتضيه التحقيق في الاستدلال على التعميم أن يقال إنه لا شبهة ولا ريب في ثبوت رجحان نقل فضائل النبيّ والأئمة عليهم السلام والصّدّيقة الطاهرة سلام الله عليها وذكر حالاتهم ومصائبهم بالدليل العلمي ووعد الثواب والأجر عليه وكذا كتبه واستماعه فالخبر الضعيف الوارد فيها يتضمّن الإخبار على الثواب بنقل مضمونه كالخبر الضعيف الوارد في استحباب فعل فإنه يتضمّن الإخبار عن الثواب عليه وليس هذا أسوأ من الخبر الوارد في تشخيص الموضوعات من الطرق الضعيفة على ما عرفت الكلام فيه فالخبر الضعيف الوارد في فضيلة من فضائلهم إخبار عن ترتّب الثواب على نقله واستماعه فهو من هذه الجهة نظير الخبر الصحيح الوارد في فضيلة من فضائلهم فإنه يجوز نسبة مضمونه إلى الواقع استنادا إلى الخبر الصحيح بأن يجعل جهة النّسبة كالإخبار عن الموضوعات العادية فيما كان طريقه معتبرا عند العقلاء وأدلّة حجيّة الطرق الشرعيّة وإن لم يقتضي بنفسها وجوب إظهار مضامينها ونقلها إلا أنّها ربما يقتضيه بضميمة ما دلّ على وجوب نقل الأخبار وإظهار الحق للناس ونحو ذلك وهذا البيان كما ترى أوفى ممّا أفاده قدس سره وإن أمكن إرجاعه إليه بنحو من التكلّف هذا وربما يؤيّد الإلحاق بل يستدلّ عليه كما في محرق القلوب للفاضل النراقي بما دل على رجحان الإبكاء وذكر الفضائل والمناقب والإعانة على البرّ والتقوى وأنت خبير بأن التأييد بأمثال هذه في المقام لا وجه له فضلا عن الاستدلال به فإنه يتوجّه عليه مضافا إلى أنه لا إطلاق لها بالنسبة إلى السبب كما هو واضح أنها قد قيّدت بالإجماع على تقدير الإطلاق بالسبب المباح كما هو الشأن في جميع ما يثبت الرجحان للأفعال بالعنوانات الثانوية كإجابة المؤمن ونحوها فإنّها لا يقاوم المحرّمات الشرعيّة وليست في مرتبتها كما فصّل في محلّه وإلا لجاز التوصّل بها ولو من جهة المعارضة بالعموم من وجه والرجوع إلى الأصل إلى الحكم بإباحة المحرّمات الشرعيّة كالغناء في المراثي وقراءة القرآن والأدعية والعمل بالملاهي من جهة إجابة المؤمن وهو كما ترى وإن أوهم جواز الالتزام به كلام بعض المتأخّرين فذهب إلى جواز التغنّي في المراثي وقراءة القرآن لما عرفت من التعارض الموجب للرجوع إلى الأصل لكنه بمكان من الضّعف والسقوط نعم هذه العمومات المثبتة للرجحان والأجر والمثوبة لتلك العنوان ينفع في المقام بملاحظة الأخبار الواردة في باب التسامح على ما أسمعناك ( العاشر ) لا إشكال في جريان الأخبار فيما لو احتمل الاستحباب في الواقعة في نفس الأمر وأما لو علم بانتفاء الاستحباب في نفس الأمر كما لو دار حكم الواقعة بين الوجوب والإباحة مثلا فهل يحكم بجريانها نظرا إلى ما عرفت من صدق بلوغ الثواب بالإخبار عن الوجوب أو عدم جريانها نظرا إلى العلم بانتفاء الاستحباب واقعا فكيف بحكم بثبوته ظاهرا وجهان أوجههما الأول نظرا إلى ما عرفت مرارا من أن مخالفة الحكم الظاهري للواقع إذا لم يوجب المخالفة القطعيّة العمليّة لا ضير فيها أصلا حيث إنه ليس في المقام مخالفة عمليّة بالفرض ولو كان المأمور به على تقدير ثبوته من العبادات لإمكان قصد التقرب بالأمر الواقعي المحتمل أو الظاهري المقطوع من حيث كونه مقرّبا على ما قضت به الأخبار المتقدّمة ولا الالتزاميّة أيضا لأن المفروض الالتزام بكون الحكم النفس الأمري هو ما ثبت للواقعة في نفس الأمر وإنما يلتزم بالاستحباب في مرحلة الظاهر [ في بيان حكم ما إذا ورد خبر ضعيف على استحباب فعل وورد خبر آخر على عدمه ] ( الحادي عشر ) إذا ورد خبر ضعيف في استحباب فعل وورد خبر آخر على عدم استحبابه لا على حرمته فإن كان الآخر ضعيفا أيضا فلا إشكال في الحكم بالاستحباب سواء كان تقابلهما من التباين أو الإطلاق والتقييد والعموم والخصوص وإن كان الآخر معتبرا فلا ينبغي الإشكال في التسامح على تقدير الاستناد فيه إلى قاعدة الاحتياط ضرورة عدم التنافي بين عدم الاستحباب ونفيه في مرحلة الظاهر وحسن الاحتياط بملاحظة احتمال الواقع ومن هنا يحكم في جميع موارد قيام الطرق الظاهريّة بتحقق الواقع من جهة احتمال خطاء الطريق ودعوى اقتضاء دليل الخبر القائم على عدم الاستحباب عدم مشروعيّة الاحتياط من حيث كون مفاده تنزيل الخبر منزلة القطع بالواقع فكما لا يحتاط في صورة القطع بعدم الاستحباب كذلك لا يجوز الاحتياط فيما دل الخبر على عدمه فاسدة جدّا لما عرفت مرارا من الاستفادة المذكورة من أدلّة اعتبار الطرق والأمارات الشرعيّة وأنّ